عبد الوهاب الشعراني

42

البحر المورود في المواثيق والعهود

للشرع وباحتقار الناس وازدرائهم ، ولا تخرج يا اخى عن احتقار الناس إلا إن شهدت نفسك دونهم فإن الأدب أن لا يشهد العبد نفسه مساويا لأحد ولو كان من أتقى الناس فيستعظم صغيرة نفسه ويستصغر كبيرة غيره ، وسمعت شيخنا رضى اللّه عنه يقول : أصل نفرة الناس من أصحاب الكتب عماهم عن مساوىء نفوسهم ولو أنهم نظروا بعين البصيرة لرأوا نفوسهم مشاكلة لكل عاص على وجه لما هي منطوية عليه من الذنوب العظام التي لو اطلع عليها المعتقدون لهم لرجموهم وفروا من صحبتهم ، وسمعت اخى أفضل الدين رحمه اللّه تعالى يقول : واللّه الذي لا إله إلا هو ما اعلم أنه خطر لي قط خاطر يخرجني عن جملة فساق هذه الأمة بل أشهد أكثرهم فسقا أفضل منى وذلك لما اخلقت المعاصي من جهة حتى صار لا يرى له وجها عند اللّه ولا عند أحد من خلقه وذلك من أعلى أوصاف العبودية . فعلم أن كل من نفرت نفسه من أصحاب الكتب وهجرهم وقاطعهم فهو أسوأ حالا منهم لأنه ما نفرت نفسه حتى رآها خيرا منهم وهذا كان سبب لعن إبليس وإخراجه من حضرة اللّه عز وجل فان اللّه تعالى ما قص علينا من معصيته التي أخرج بها ولعن إلا قوله أنا خير منه ، إذا علمت ذلك فالواجب على كل داع إلى اللّه تعالى ان يظهر البشاشة والمحبة لأهل الكتب ما أمكن لان ذلك اسرع لانقيادهم وتقويم عوجهم ، وقد جهل هذا من هجرهم وبعد عنهم وأنف من مجالستهم ومواكلتهم وخلطتهم في مواضع تنزهاتهم لا سيما إن قطب في وجوههم وازدراهم وبخهم في المجالس فإنهم ينفرون منهم بالكلية فيكون من قطاع الطريق عن اللّه عز وجل لكون الهجر من الكلام